القرطبي

429

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) الحسن : " بغتة " ليلا " أو جهرة " نهارا . وقيل : بغتة فجأة . وقال الكسائي : يقال بغتهم الامر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة . وقد تقدم . ( هل يهلك إلا القوم الظالمون ) نظيره " فهل يهلك إلا القوم الفاسقون " ( 1 ) [ الأحقاف : 35 ] أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم والظلم هنا بمعنى الشرك ، كما قال لقمان لابنه : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " ( 2 ) [ لقمان : 13 ] . قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 48 ) قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي بالترغيب والترهيب . قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة ، يدل على ذلك قوله تعالى : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " ( 3 ) [ الأعراف : 96 ] . ومعنى ( منذرين ) مخوفين عقاب الله ، فالمعنى : إنما أرسلنا المرسلين لهذا لا لما يقترح عليهم من الآيات ، وإنما يأتون من الآيات بما تظهر معه براهينهم وصدقهم . وقوله : ( فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . تقدم القول فيه . قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ( 49 ) قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي بالقرآن والمعجزات . وقيل : بمحمد عليه الصلاة والسلام . ( يمسهم العذاب ) أي يصيبهم ( بما كانوا يفسقون ) أي يكفرون . قوله تعالى : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 )

--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 222 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 62 . ( 3 ) راجع ج 7 ص 253 .